ابراهيم بن عمر البقاعي
314
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : ( لا يمكنُ اجتماعُ ذلكَ على الصحيحِ ) ( 1 ) ليسَ كذلكَ ، بل يمكنُ ؛ لأنَّ تفرّدَ الثقةِ لا يمنعُ أنْ يكونَ غيرُهُ منْ رواةِ ذلكَ الحديثِ ضعيفاً ، أو مستوراً ، ونحو ذلكَ . وفائدةُ ذلكَ : كثرةُ الضعفِ ؛ لكثرةِ الأسبابِ ، وهذا مثلُ ما مضى في قولهِ في فقدِ الشرطِ الثاني وهو العدالةُ : ( ( الحاديَ عشرَ : مرسلٌ فيهِ شاذٌّ ) ) فإنَّ وصفهُ بالضعفِ إنّما جاءَ من جهةِ احتمالِ كونِ المرسلِ عنهُ ضعيفاً ، فعلى هذا الاحتمالِ يكونُ قدِ اجتمعَ الشذوذُ والراوي الضعيفُ ، وكذا قولُه : ( ( الخامسَ عشرَ : مرسلٌ شاذٌّ فيهِ عدلٌ مغفلٌ كثيرُ الخطأ ) ) فإنّهُ لا يمكنُ وصفُ المغفَّلِ الكثيرِ الخطأ بالثقةِ / 94 أ / ؛ لأنّها ( 2 ) عبارةٌ عن جمعِ العدالةِ والضبطِ . وهذا وإنْ كانَ عدلاً ، فهوَ غيرُ ضابطٍ إلى غيرِ ذلكَ ، وهوَ إذا لم يكنْ ثقةً كانَ ضعيفاً ، واللهُ أعلمُ . وبخطِّ بعضِ أصحابنا : لكنْ يُقالُ : إذا كانَ في السندِ ضعيفٌ ( 3 ) ، يُحال ما في الخبرِ من تغييرٍ عليهِ ، إلا إنْ عُرِفَ من خارجٍ أنَّ المخالفةَ منَ الثقةِ . قولُه : ( تفردُ الثقةِ ) ( 4 ) يعني : مع مخالفةِ الناسِ لهُ ، كما سيأتي في موضعهِ . قولُه : ( وعَدَّهُ البستيّ . . ) ( 5 ) إلى آخرهِ . قالَ شيخُنا : ( ( الذي اطّلعَ عليهِ ابنُ الصلاحِ لَم يقَع لنا فيما رأيناهُ من كتبِ ابنِ حبّانَ ، ولهُ كتابُ " الضعفاءِ " وضعَ لهُ مقدمةً ، قسَّمَ فيها الرواةَ إلى نحوِ عشرينَ قسماً ( 6 ) .
--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 179 . ( 2 ) جاء في حاشية ( ب ) : ( ( أي : الثقة ) ) . ( 3 ) من قوله : ( ( والله أعلم ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 179 . ( 5 ) انظر : التبصرة والتذكرة ( 94 ) . ( 6 ) النكت لابن حجر 1 / 492 وبتحقيقي : 277 ، وانظر : مقدمة كتاب المجروحين 1 / 62 .